مدرسة كافل اليتيم مشروع ناجح و تجربة يُحتذى بها بقلم زينة الطحان

في 18 كانون الثاني 2019

لندن

في زيارتي لمدرسة كافل اليتيم في منطقة الأورفلي -بغداد وجدت بواعث على الفخر و الأمل في الخلاص و التطور.

أعمل منذ 4 سنوات مع لجنة الامناء للتجمع النسائي العراقي في بريطانيا IWAF. و حلقة وصلنا مع المدرسة هي جمعية أم أبيها للمرأة و الطفل. حيث تتواصل جمعيتنا مع المتبرعين من الجالية العراقية في لندن لتوفير كفالات الطلاب من الأيتام ليستمروا في دراستهم و مساعدة الأرامل في مشاريعهن لكسب الرزق ‏وكذلك توفير كثير من مستلزمات هذه المدرسة من تغذية والملابس وكسوة وقرطاسية.

ذهبت الى المدرسة اثناء دوام الطالبات في 24 ديسمبر الماضي في زيارة رسمية تفقدية. و ما وجدته من نظام و انتاجية و تفوق في هذه المدرسة لم اتوقعه ابداً. تقع مدرسة كافل اليتيم – و هي مدرسة مخصصة للأيتام فقط-في منطقة فقيرة جداً و سكانها يعانون من الجهل و الفقر و الافتقار الى الدعم الحكومي.

المدرسة نظيفة و جميلة ، مزودة بمكتبة و غرفة رياضة و ألعاب. الصفوف مفروشة بالسجاد و مزودة بمدافئ كهربائية.

التقيت بالطالبات و تحدثت مع بعضهن و كانت لديهن القابلية على التعبير و اللغة. الطالبات مؤدبات و نظيفات و مرتبات.

ما بهرني هو كمية الجهد و الابداع و كفاءة التنسيق ‏مقارنة بين زيارتنا الأولى الى المدرسة في سنة 2012 و وضع المدرسة الحالي في 2019. كل ما وفرته الحكومة هو فقط المبنى و رواتب المعلمات و بعض الامور البسيطة كالسبورات و الرحلات أما باقي الامور من التجهيزات و السترات الشتوية و الوجبات الغذائية و الحقائب المدرسية و خط النقل و حتى منظومة تصفية المياه و المولدة و غيرها من أمور عديدة هي نتاج تبرعات الأفراد و كفالات الناس الذين يؤمنون ان تعليم الاطفال في العراق فقط هو الذي سيخلص البلد مما هو فيه. و هذا من نتاج جود بعض الخيرين وبعض الجهات الخيرية و بالأخص جمعية أم أبيها للمرأة و الطفل وهي احدى المنظمات التي توفر ‏الكفالات و المستلزمات المدرسية من الكتب والشنط والقرطاسية وكذلك توفير الملابس والأحذيةوتنسق الزيارات الكشفية ‏بالإضافة إلى مشروع التغذية للأطفال وذلك عن طريق توفير التغذية يومياً.

اخلاص و تفاني المديرة – الست أسماء كريم – و المعلمات (حتى ان المعلمات احياناً يطبخن وجبات طعام لطلابهن تطوعاً و تبرعاً) جعل من هذه المدرسة مركزاً تربوياً و تعليمياً نموذجياً يوفر السند لأهالي و كافلي الايتام بالاضافة الى توفير التعليم و التربية للاطفال الايتام.

نسبة النجاح في الامتحان الوزاري 78‎%‎ و هي نسبة ممتازة جداً. عدد الطالبات في الصف نموذجي 33 طالبة للصف الواحد.

أثناء اجتماعي مع أمينات جمعية ام ابيها للمرأة و الطفل السيدة سعديه عذيب و الدكتورة نزيهة و مديرة المدرسة الست أسماء كاظم استعرضنا الصعوبات و مشاكل الطلاب و اسباب توقف الطالبات عن الاستمرار في التعليم.

تساعد جمعية ام ابيها الطلاب على الرجوع الى المدرسة و توفر الدعم و السند للكافلين الذين يمرون بظروف صعبة.
و من المشاكل الاخرى التي طرحت في الاجتماع هي الزواج المبكر للطالبات. و هذه الحالة مؤلمة جداً حيث تنتهي معظم حالات الزواج المبكر بالطلاق.

طرح اقتراح حل لهذه المشكلة و هو ان تنظم المديرة و جمعية ام ابيها اجتماعاً للكافلين مع استاذ علم اجتماع او نفس لتوضيح عواقب التزويج المبكر و اجبار الطفلة على ترك الدراسة.

لا يزال الامل موجود في أن تدب الحياة في العراق بوجود مثل هذه الجمعيات الخيرية و التجارب التعليمية و التربوية الايجابية .

تحياتي
زينة الطحان

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*